أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

380

العمدة في صناعة الشعر ونقده

يريد : « وخير بحر « 1 » أبو المسك » ، وهذه غاية التصنّع والتكلف . - ومن العرب من يختم القصيدة ، فيقطعها ، والنفس بها متعلقة ، وفيها راغبة مشتهية ، ويبقى الكلام مبتورا ، كأنه لم يتعمد جعله خاتمة ، كل ذلك رغبة في أخذ العفو ، وإسقاط الكلفة ، ألا ترى معلقة امرئ القيس كيف ختمها بقوله يصف السيل عن شدة المطر « 2 » : [ الطويل ] كأنّ السّباع فيه غرقى عشيّة * بأرجائه القصوى أنابيش عنصل « 3 » فلم يجعل لها قاعدة ، كما فعل غيره من أصحاب المعلقات « 4 » ، وهي أفضلهن « 5 » . - وقد كره الحذّاق من الشعراء ختم القصيدة بالدعاء ؛ لأنه من عمل أهل الضعف ، إلا للملوك ؛ فإنهم يشتهون ذلك ، كما قدمت ، ما لم يكن من جنس / قول أبى الطيب يذكر الخيل لسيف الدولة « 6 » : [ البسيط ] فلا هجمت بها إلّا على ظفر * ولا وصلت بها إلّا إلى أمل

--> ( 1 ) في م كتب المحقق - رحمه اللّه - في الهامش : « تقدير المؤلف لهذا البيت على أن قوله : « وبحر » بالجر ، وهو عليه معطوف على « جليس » في البيت الذي قبله . ولكنا لا نوافقه على ذلك ؛ وقد ضبطناه برفع « بحر » على أنه خبر مقدم ، وقوله « أبو المسك » مبتدأ مؤخر ، و « الخضم » صفة له . وهذا قول شراحه المتقدمين » . أقول : وقول الشيخ حق ؛ وانظر توجيه الرفع والجر في ديوان المتنبي 1 / 194 ( 2 ) ديوان امرئ القيس 26 ( 3 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « . . . غرقى غدية » ، وفي هامش م كتب المحقق : « يروى : غرقى عشية » . وفي الديوان : « كأن سباعا فيه غرقى غديّة » . الضمير في « فيه » يعود على المطر . وأرجائه : نواحيه . والأنابيش جمع نبش وأنباش ، وإنما يريد أصول ما نبش منه . العنصل : نبت برى يشبه البصل . ( 4 ) هذا لو أن هذا البيت كان آخر القصيدة كما يدعى ابن رشيق ، ولعله لم يصله منها إلا هذا ، وإلا فالقصيدة تنتهى بعد هذا ببيتين ، انظرهما في الديوان وفي شرح المعلقات . ( 5 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « وهي أفضلها » . ( 6 ) ديوان المتنبي 3 / 42